ابن فهد الحلي

239

عدة الداعي ونجاح الساعي

الثامن عشر عنهم عليهم السلام ان في الجنة قيعانا ( 1 ) فإذا أخذ الذاكر في الذكر أخذت الملائكة في غرس الأشجار ، فربما وقف بعض الملائكة فيقال له : لم وقفت ؟ فيقول : ان صاحبي قد فتر يعنى عن الذكر . فصل ويستحب الذكر في كل وقت ولا يكره في حال من الأحوال : روى الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال : لا بأس بذكر الله وأنت تبول فان ذكر الله حسن على كل حال ولا تسأم من ذكر الله ( 2 ) . وعنه عليه السلام فيما أوحى الله تعالى إلى موسى يا موسى لا تفرح بكثرة المال ولا تدع بذكرى على حال فان كثرة المال ( تنشأ ) تنسى الذنوب ، وان ترك ذكرى يقسى القلب ( 3 ) وعن أبي حمزة عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السلام قال مكتوب في التورية التي لم تغير ان موسى سئل ربه فقال : الهى يأتي على مجالس أعزك واجلك ان أذكرك فيها فقال : يا موسى ان ذكرى حسن على كل حال . واعلم أن الله سبحانه ربما ابتلى العبد ليذكره ويدعوه إذا كان يحب ذكره كما تقدم في الدعاء ( 4 ) .

--> ( 1 ) القاع والقيعة بمعنى وهو المستوى من الأرض وجمع القاع اقوع واقواع وقيعان بقلب الواو ياء ( المجمع ) . ( 2 ) يدل الحديث على استحباب الذكر في حال الجنابة والخلاء وساير الأحوال الخسيسة وربما يستدل به على جواز قراءة القرآن للجنب والحائض ( مرآة ) . ( 3 ) قوله : فان كثرة المال تنسى الذنوب لان الانسان يطغى إذا استغنى ، وكثرة المال موجبة لحسبة والغفلة عن ذنوبه بل يسول له الشيطان ان وفور المال لقربه من ربه فلا يبالي بكثرة ذنوبه : وترك الذكر على أي ال كان موجب لقساوة القلب وغلطته والقلب القاسي بعيد عن ربه ( مرآة ) . ( 4 ) وتقدمت في ص 25 رواية مصرحة بذلك .